الشيخ الجواهري
161
جواهر الكلام
الأصحاب بعد أن اختار هو الوجوب ، وتبعه ثاني الشهيدين والكركي ، ومقتضاه جواز الاقتصار على مصرف واحد منها ولو أكله أجمع ، بل قد يستفاد من نحو عبارة المتن المقابل فيها القول بوجوب الأكل للقول باستحباب التثليث إن أصل الصرف مستحب . وكيف كان فقد سمعت ما قاله ابن إدريس الذي أشار إليه المصنف بقوله : ( وقيل : يجب الأكل منه ) بل اختاره هو فقال : ( وهو الأظهر ) وتبعه عليه بعض من تأخر عنه كالفاضل وغيره للأمر به في الكتاب والسنة ، لكن فيه مع عدم اختصاصه بهدي التمتع أنه في مقام توهم الحظر ، خصوصا بعد أن كان المحكي عن الجاهلية تحريم ذلك على أنفسهم ، قال في الكشاف : " الأمر بالأكل منها أمر إباحة ، لأن أهل الجاهلية ما كانوا يأكلون من نسائكهم ، ويجوز أن يكون ندبا ، لما فيه من مواساة الفقراء ومساواتهم من استعمال التواضع ، ومن ثم استحب الفقهاء أن يأكل الموسع من أضحيته مقدار الثلث " إلى آخره ، مضافا إلى أنه هدي لله تعالى ، ووصوله إليه بأكل الفقراء له ، بل قد يقال بجواز الاقتصار على الصدقة التي هي الأصل في ذلك وإن أطلق الأمر بالاطعام في الآيتين إلا أنها هي المنساقة منه بملاحظة المتعلق ، ولكن مع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط . نعم ظاهر اقتصار المصنف على حكاية القول بوجوب الأكل المفروغية من عدم وجوب غيره ، ولعله للأصل بعد صرف الأمر بذلك في الكتاب والنصوص إلى إرادة بيان كيفية الصرف لو أراده لا وجوبه ، إلا أنك قد سمعت ما في الدروس وبعض من تأخر عنها ، ولا ريب في أنه الأحوط أيضا . وأما القسمة أثلاثا فلم أعرف قولا بوجوبها ، وفي دعائم الاسلام ( 1 ) عن
--> ( 1 ) المستدرك الباب 35 من أبواب الذبح الحديث 7